السيد محمد حسين الطهراني

290

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

يَا بَنِي عَبْدِ مُنَافٍ ! « 1 » أي جِوَارٍ هَذَا ؟ ! ثمّ إنّ خديجة وأبا طالب هلكا في عامٍ واحد ، وكان ذلك قبل الهجرة بثلاث سنوات . وكان في موتهما مصيبة عظمى لرسول الله ، إذ إنّ قريشاً وصلوا من أذاه بعد موت أبي طالب إلى ما لم يكونوا يصلون إليه في حياته منه ؛ حتى نثر بعضُهم على رأسه التراب . . . . [ و ] لمّا نثر ذلك السفيه الترابَ على رأس رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ، دخل رسولُ الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم بيته والتراب على رأسه ، فقامت إليه إحدى بناته تغسل عنه التراب وهي تبكي ، ورسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم يقول لها . يَا بُنَيَّةُ لَا تَبْكِي ؛ فَإنَّ اللهَ مَانِعٌ أبَاكِ ! ويقول رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم . مَا نَالَتْ مِنِّي قُرَيْشٌ شَيْئاً أكْرَهُهُ حتى مَاتَ أبُوطَالِبٍ . « 2 »

--> ( 1 ) - عبد مناف هو الجدّ الأعلي لرسول الله صلّي الله عليه وآله وسلّم . محمّد بن عبد الله بن عبدالمطّلب بن هاشم بن عبد مناف . ( 2 ) - أورد آقاي محمّد القزوينيّ في رسالته لعلي أصغر حكمت كتقريظ على كتابه في ترجمة أحوال « جامي » مطالبَ عديدة في تعصّب « جامي » في تسنّنه ، وفي الشواهد والأدلّة المتقنة على إيمان أبي طالب عليه السلام تستحقّ المطالعة . وقد ذُكرت هذه الرسالة في نهاية كتاب « جامي » تأليف على أصغر حكمت ، من الصفحة 395 إلى الصفحة 407 . ومن ضمنها قوله . « وكان أبو لهب طوال عمره ، بعد بعثة الرسول من أشدّ المستهزئين برسول الله والمؤذين له . وكان دائماً يُلقي بالأقذار والنجاسات على منزل النبيّ . وكان النبيّ إذا دعا شخصاً أو قبيلة إلى الإسلام ، صرخ فيهم أبو لهب . لا تصدّقوا كلامه ! فهذا ابن أخي وقد ربّيتُه ، وهو مجنون . وكانت امرأة أبي لهب . امّ جميل بنت حرب أخت أبي سفيان ، معروفة أيضاً بعداوتها لرسول الله وإيذائها له . ولم تكن دون زوجها الملعون في ذلك . وكانت تجمع الأشواك فتجعلها في طريق النبيّ . وقد سمّاها القرآن لذلك بحَمَّالَةَ الحَطَبِ . بَيدَ أنّ أبا طالب - كما قلنا - قد دافع عن النبيّ طوال اثنتين وأربعين سنة بكلّ قواه ، وقد قال رسول الله عن أبي طالب . مَا نَالَتْ مِنِّي قُرَيْشٌ شَيْئًا أكْرَهُهُ حتى مَاتَ أبُو طَالِبٍ . وقال . مَا زَالَتْ قُرَيْشٌ كَاعَّةً عَنِّي حتى مَاتَ عَمِّي أبُوطَالِبٍ » . انتهى موضع الحاجة من كلام آقاي محمّد القزوينيّ رحمة الله عليه . أقول . كائع . خائف من شيء ، والجمع . كَاعَة ، ( منتهى الأرب ) .